القرار

لم تكن تلك المرة الأولى التي يخاطبها أحد خطأ ويلقبها بمدام ، ولكنها كانت المرة الأولى التي لم تبادر لتصحيح الخطأ مباشرة كما كانت المرة الأولى التي تقرر أن تقف مع نفسها وقفة جدية .. هكذا هي دائما هي التي تقرر وهي التي تبادر وقتما تريد أينما تشاء
لقد مر إسبوعين كاملين على تمام عامها الثالث والثلاثون حققت خلالهم ماجدة أقصى نجاحات في حياتها العملية ، بعد أن أصبحت أصغر مديرة بالمكتب الإقليمي لواحدة من أكبر الشركات المتعددة الجنسيات .. بل كانت تمثل رقم إثنين في الشركة بعد مديرها العام الأميركي الجنسية والذي يتغير كل مدة قصيرة لاتزيد عن العام الأمر الذى جعلها تنتقل للمركز رقم واحد بالشركة بصورة غير رسمية
تتذكر ماجدة عروض الزواج التي رفضتها في بداية حياتها العملية حتى لاتؤثر على دراستها الأكاديمية للحصول على ماجستير إدارة الأعمال ونجاحاتها المتوالية في مجال عملها ، كما لا تستطيع ان تتجاهل بعض عروض الزواج الغير مباشرة والتي رفضتها أيضا ولكن لإدراكها هذه المرة للأسباب الخفية وراء تلك الزيجات حيث كان راتبها الشهرى بالدولار منذ فترة ليست بالقصيرة قد تعدى الأربعة أرقام
عندما كان هاني يتحدث إليها في قاعة الفندق التي كانت تشهد حفل الشركة السنوي لكبار عملائها .. كانت تتفحص أصابع يده اليسرى التي لم تكن تحمل أى دليل على إرتباطه بالرغم من أنه فى مثل عمرها تقريبا حيث كان زميلها بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية وبالرغم من وسامته التي زادتها ثلاثينيات عمره بريقا وجمالاعندما سألت هاني عن أخباره ، لم تهتم بما يقول حيث ذهب خيالها سريعا لتتخيله بجوارها في حفل زفاف أنيق قررت أن يكون في نفس هذا الفندق الذي يشهد هذا اللقاء والذي قررت من قبل أن تقيم فيه حفل الشركة السنوي ، كانت تحدق في وسامته بتمعن وتتسائل هل سوف يكون أولادها بوسامة والدهم ، كم ستنجب منه وهل يكونوا بنين أم بنات ، هل سيعجب هانى بالفيلا التي إبتاعتها مؤخرا في إحدى مناطق القاهرة الجديدة من أحد الفنانين المشهورين والتى قررت أن تكون عش الزوجية تأتيها الإجابة بأن هذا يتوقف على موقع وطبيعة عمل هاني .. تتسائل مع ممن من كبار العملاء يعمل هاني وبأى وظيفة وهى تتذكر أن هاني لم يكن من الشخصيات المتميزة بالكلية وإن كان يتمتع بخفة ظل راقية لم تكن تروق لها ولاتتناسب مع جديتها في الدراسة بالكلية ، ولكنها تتيقن أنها فى الوقت الحالي تتوق وتشتاق أن يكون من يشاركها حياتها الآن هذا الرجل ، كيف لم تنتبه من قبل إلى روعة هذه الشخصية وهذه الرجولة الكامنة بداخله
قررت أن تخبره الآن أنها ليست متزوجة بعد أن خاطبها بلقب مدام فى بداية اللقاء ، ضحك ضحكته الشهيرة التي يبدو أنها لم تتغير طوال تلك السنوات قبل ان يندهش من عدم إرتباطها بالرغم من جمالها وأناقتها .. كانت تلك من المرات النادرة التي تسمع فيها إشادة وإطراء بجمالها فقد كانت جديتها تقف دائما كساتر منيع بينها وبين هذا النوع من الإطراء والغزل
قبل أن تجيبه بطريقة قررت أن تحمل نوع من أنواع التشجيع على الإستمرار فى هذا الغزل متعللة بعدم مقابلتها بشخص مناسب يحمل مواصفاته ، كانت تقترب منهم بخطوات بطيئة مضطربة نهلة الموظفة الصغيرة بالإدارة المالية والملتحقة حديثا بالشركة والتي سارع هاني بتقديمها لها معرفا إياها بخطيبته .. كان هاني يوصيها بها فى الوقت الذي كانت عينيها تبحث بنهم في يده اليمنى لتجد هذه الدبلة اللعينة تخنق أحد أصابع يده كما تشعر هى بالإختناق وهى تدرك أنها المرة الأولى التي إتخذت فيه قرارا سليما ولكن في الوقت الخاطئ









