Sunglasses نظارة شمس

قد تحميها .. قد تعطيها شعورا بالأمان .. قد تزيدها جمالا .. ولكنها حتما تخفى حقيقتها

My Photo
Name: Ahmed Shokeir
Location: Cairo, Egypt
Famous Quotes brought to you by:
Todays-Woman.net

Sunday, December 25, 2005


خيانة الغربة

باقي من الزمن خمسة عشر دقيقة ... هذا ماكانت تشير إليه شاشة عرض طائرة الرحلة رقم 71 كى التابعة لطيران الخليج للوصول لمطار القاهرة ، خمسة عشر دقيقة هى ماتبقى من غربة مدتها عامين كاملين أمضتها مها مع زوجها فى إحدى دول الخليج ، لم تكن مها خلالها تعيش غربة واحدة تولدت نتيجة إبتعادها عن أهلها وأصدقائها وجيرانها ولكن كانت تعاني من غربة أخرى أكبر وأعمق تتمثل في هذا الرجل الغريب الذي إقتحم حياتها فجأة ويطلقون عليه لقب زوجها ، غربة كان مطلوب فيها أن تتعامل معه على أنه رجل قريب منها تتصرف أمامه بطبيعية ، تهتم بشؤونه ، تتعرى أمامه ، تشاركه فراشه .. فى وقت كانت لا تتخيل فيه شخصا آخر غير طارق يمكن أن تمارس معه هذه الحياة

كان على وجه مها إبتسامة لاحياة فيها تبادل بها إبتسامة شوقي وهو يطلب منها ربط حزام المقعد لتغلق بعدها عينيها ويتمثل طارق أمامها بشخصيته القوية وجسده الرياضى الممشوق وهو يتحسس يدها لتسري رعشة دافئة تملأ جسدها ، هى نفس الرعشة التي كانت تشعر بها كلما كانت يديه حضنا ليديها ، كانت دائما تتذكر ذلك اللقاء الأخير قبل زفافها والذي جمعها بطارق لتنهي به علاقة عاطفيه نقية تعدى عمرها أكثر من العامين كان الإسبوع الأخير منها يشمل رفض أسرتها طلب طارق بالإرتباط بها لأسباب مادية وإجتماعية تتعلق بضعف الدخل المادى لعمله بوظيفة حسابية صغيرة بإحدى شركات السياحة الصغيرة وعدم توافر أى مدخرات له تساعده على بناء منزل الزوجية بالإضافة إلى مستوى عائلي يقل إجتماعيا عن مستواها ، وبالرغم من حبها الشديد له إلا أنها لم تبذل أى مجهود لإقناع أهلها به لإدراكها أن الرفض والفشل سوف يكون حليفها وهو مادفعها في نفس الإسبوع إلى الموافقة على طلب شوقي بالإرتباط بها والحياة معه فى هذه المدينة الخليجية التي يعمل بها منذ أكثر من ست أعوام
برودة ثقيلة تسري في جسدها تأتي من خلال راحة كفها ، كانت تعلم أنها يد شوقي تمسك يدها فهي طالما أدركت تلك البرودة الثقيلة جيدا من كم الأيام والليالي عند إقتراب يده منها أو من جسدها ، رفضت مها أن تفتح عينيها مكتفية بإبتسامة باهتة طبعتها على وجهها كانت كافية لإرضاء شوقي الذي كانت متيقنة أنه ينظر لها تلك اللحظة ، ولتستمر رحلتها الخيالية مع طارق
أحيانا نعم وأحيانا أخرى لأ .. كانت تلك دائما الإجابة على سؤال واحد تسأله لنفسها شبه يوميا ولمدة عامين ، هل هذه خيانة أم لا .. إنها تعيش مع شوقي بجسدها وتعيش مع طارق بروحها ، شوقي كان يثير إشمئزازها ولا تستطيع أن تشاركه الفراش وكانت صورة طارق في مخيلتها هى الحل الوحيد ، لم تستطع أن تجاري شوقي فى بعض طلباته القليلة الشبه شاذه إلا إذا كانت تتخيل طارق بدلا منه وكانت متيقنة أنها سوف تستجيب لأكثر من ذلك كثيرا وعن طيب خاطر لو كان شريكها فى الحقيقة هو نفسه الذي يسرح فى خيالها

حساب الذات كان يبدأ دائما بعد لقاء الفراش ، تقتنع بعد فترة أرق ليست بالقصيرة أنها ليست خائنة لأنها أسعدت زوجها ولولا ذلك لما إستطاعت أن تعطيه حقه الزوجي فيها ، بينما كانت في الصباح وبناء على خلفيتها الدينية تقتنع أنها زوجة مارست أقصى درجات الخيانة في تلك اللعبة المسائية القذرة المسماة بلعبة الفراش الزوجية
بالرغم من أن طارق من عاشت معه عامين كاملين عقب زفافها مارسا سويا جميع العلاقات الجنسية الطبيعية والشاذة بمخيلتها على بعد دقائق منها إلا أنها كانت سعيدة بأن داخلها يرفض تماما محاولة لقائه أو حتى سماع صوته .. وهو ماكان يهدئ كتيرا من إحساسها الصباحي اليومي بالخيانة
فتحت عينيها على صوت إرتطام إطارات الطائرة بمهبط المطار لتجد زوجها يبتسم لها وهو يهنئها بسلامة الوصول ، نظرت من نافذة الطائرة وهى مازالت تسير على المهبط لتتذكر أن آخر وجه شاهدته قبل عامين كان وجه كاميليا أخت زوجها وهي تودعهما ، الآن تعود إلى نفس المكان ووجه كاميليا سوف يكون أيضا هو أول وجه تقابله حسبما أخبرها زوجها أنها سوف تكون فى إستقبالهما

أمام باب صالة الوصول رقم 2 كانت تدفع مها أمامها عربة الأمتعة بينما كان يسبقها زوجها بعربة أخرى بعد أن أنهيا جميع إجراءات الوصول ، بينما كانت عيناهما تبحثان عن كاميليا لم تصدق مها عينيها .. يبدوا أنها عادت تحلم مرة أخرى ولكن ليس هذا وقت أو مكان مناسب لأحلامها لم تصدق مها ماتراه إنه طارق على الطرف الآخر من الطريق ، من كانت تتيقن أنها لن تقابله خلال مدة أجازتها كان هو أول من تراه ، نعم .. إنه هو إنه يقطع الطريق سيرا على الأقدام متجها نحوها لايخفض نظره من عليها
كانت متاكدة أنه هو بالرغم من أن مظهره قد تبدل قليلا وأصبح بدينا وأطلق شاربه كما إنه صار غير مهندم وتظهر حبات العرق على وجهه وملابسه ، ترتعد مها .. إنه يقصدها فعلا .. تتسائل ماذا يريد هذا المجنون ، هل كان يعيش معها فعلا ، كانت تعلم عن تناسخ الأرواح ولكن هل كان يدرك فعلا ماكانت تمارسه معه خلال عامين .. بينما كانت خطوات طارق تقترب منها كانت تشعر أن الأرض تدور من حولها وقدماها غير قادرتين على حملها ليقترب طارق منهما موجها حديثه بصوت منخفض إلى شوقي .. تاكسي ياباشا .. أدركت لحظتها أنه لم يتعرف عليها بسبب العباءة الخليجية السوداء التي ترتديها .. يعتذر شوقي له بوجود سيارة تنتظرهما ليختفى طارق بعدها في لحظات مخلفا وراءه بعضا من رائحة العرق الجاف الموجود على ملابسه ، وبينما أخذا إبنا كاميليا عربتا الحقائب منهما كان شوقي يمسك يد مها ليعبر بها الطريق ليسري دفأ فى جسدها تشعر به لأول مرة وأنفها يستنشق رائحة عطر شوقي للمرة الأولى