بينما كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف ليل آخر أيام السنة ، كانت أمل أحمد تنتهي من إعداد مائدة طعام شاركت فى تجهيز كثير مما تعمر به لتحتفل مع عائلتها وأقاربها ببداية عام جديد ، كانت الضحكات والنكات تنطلق لتضفى على الجو روح من المرح تحمل معها ذكريات ومواقف عام كامل لم يفت أمل أحمد أن تشارك بما لديها من رصيد عام كامل حتى وجدت نفسها تنسحب وتذهب إلى غرفتها ، تلألأت داخل عينيها بعض قطرات من دموع متحجرة متحفزة تنتظر لحظة إنطلاقها ، كانت وسادتها وعاء لنهر جارف من دموعها كما كان كاتم صوت لنحيبها الذي بدأ في الظهور ، إحتضنت وسادتها الضوء المنفلت في غرفتها لتكتشف في ظلامها أن سنة جديدة لاتعني لها أكثر من إنتقاص عام جديد من عمرها تعدت بها عامها الثلاثون
كان دخولها العقد الثالث يعني لها نقطة تحول من فتاة يتحول طالب يدها من شاب ناضج تبدأ معه حياة زوجية طبيعية إلى رجل غالبا ما يكون مطلق أو أرمل أو حتى أعزب تخطى الأربعين غالبا لديه مشاكل خاصة قادته إلى هذا العمر بدون زواج ، طالما عاشت أمل أحمد أحلامها مع شريك حياتها المنتظر محتفظة برصيد كبير من المشاعر والعواطف تنتظر مجيئه حتى تمنحها له فقط ، ولكنها إبتدأت تكرهه وتكره تأخره وتتسائل أين هو ولما لايأتي ؟ ألا يكفيه هذا الغياب ألا يشتاق لنهر عواطفها ، لم تجد أمل أحمد ردا على تساؤلاتها كل ماتستطيع أن تفعله من وقت لآخر هو أن تحنق على أسرتها لرفضهم إرتباطها يوما ما من إعتقدت أنه حبيبها ، توقفت دموعها فجأه عن النزيف داخل وسادتها عندما تذكرت عصام من تقيم معه علاقة عاطفية من خلال الإنترنت والذي لم يكن تعديه الأربعين عاما بعامين وزواجه الذي مر عليه أكثر من ثلاثة عشر عاما عائقا لعلاقتهم التي كانت فيها تبحث عن علاقة عاطفية بينما يبحث هو من خلالها عن علاقة جسدية ، تذكرت إتفاقها المراهق معه على أن يتحدثا سويا عند منتصف الليل ليكون كل منهما أول من يستقبل العام الجديد مع الآخر.
لم تتصور أمل أحمد يوما ما أن تصبح هي المرأة الأخرى في حياة رجل متزوج يدعي رفضه لحياته الزوجية التي يشعر فيها بالوحدة، وإذا ُخيرت فليكن إختيارها زوجة حقيقية لرجل لعوب يبحث عن علاقة خارجية ، كانت داخلها تلعن هؤلاء الزوجات اللائي لايشعرن بنعمة الزواج لدرجة لاتدرك معها أن زوجها يبحث عن إمرأة أخرى
رفعت رأسها من ظلام وسادتها لتقرر داخل ظلام غرفتها أنها سوف تنتقم من زوجة عصام التي تركته يبحث كالمراهقين عن ضحاياه في هذا العالم التخيلي ، لتصبح زوجة عصام هي الضحية ويتحول عالمه التخيلي إلى عالم واقعي ، بينما تمسح دموعها كان يرتسم على وجنتيها إبتسامة إنتصار وهى تتخيل ذهابها معه إلى شقته عائلته بأحد أحياء المعادي الهادئة والتي طالما دعاها إليها ورفضت لتكشف له كيف أساء إختيار زوجته الحمقاء
دقيقة وينتصف الليل عندما كانت تمسك بهاتفها المحمول تنتظر إتصال عصام وبينما كانت تنظر لشاشة الهاتف وجدت أصابع يدها لاشعوريا تمتد لتغلق الهاتف لتقطع عنه الحياة تماما ‘ دقائق قليلة أمضتها أمل أحمد تنظر في ظلام غرفتها إلى شاشة هاتفها المغلق لعل المستحيل يحدث ويدق الهاتف ولكن الدقات جاءت عبر باب غرفتها لتسمع صوت شقيقتها الصغرى تخبرها أن شخصا إسمه عصام يسأل عنها على هاتف المنزل
-----------------------------------------------------








