هواء بارد
هواء بارد

كأن السماء تترفق بها فتؤجل غيومها الداكنة الملبدة في أن تمطرعليها حتى تعود منزلها مع الدقائق الأخيرة من النهار ، كانت تسير بالشارع الخالي من المارة بين أشجار المعادي تتجه بأنظارها ناحية الفيلا التي يعمل بها لعلها تستطيع أن تراه من خلال نافذة مكتبه ، إكتفت بأشباح خيلاته بعدما تيقنت أنها له عندما وجدت سيارته مازالت أسفل الفيلا وعادت من حيث أتت ، لم تكن المرة الأولى فقد أدمنت هذه الرحلة المقدسة وكأنها صلاتها التي تشعر بعدها بالراحة النفسية فتركن إلي الماضي القريب ، عندما شعرت بالحب تجاهه .. هذا الحب الذي أخفى عنها مشاعره الحقيقة تجاهها ، ضللتها شخصيته الهادئة الدافئة الباسمة والتي كانت دافعاً لحبها له عن حقيقة مشاعره لها ، فلم تكن بالنسبة لأسامة سوى صديقة مثل أي صديقة
تمر بجوار كافيه جرين ميل حيث كان لقائهما الأول مع مجموعة من الأصدقاء كان هو البارز بينهم بحضوره ولباقته وأناقته ، لم ينتهي اللقاء إلا وهما وحدهما بعدما إنسحب الأصدقاء واحداً تلو الآخر ، تبادلا الهواتف وتعددت اللقاءات فرادى وجماعات ، إزدادت منه قرباً وهامت به حباً ، تبرق السماء وهي في مشوار عودتها وكأن غيومها تنبهها بأنها لن تستطيع أن تطيل صبرها على سذاجتها أو أحلامها .. لايهم ، البرق يجعل جسدها يقشعر مثلما حدث عندما لمست يده يدها أول مرة وهما يعبران الطريق ، عبرت الطريق وحدها هذه المرة وهي تتذكر لحظة أن نطق بإسمها .. إسم الفتاة التي يحبها ، لم يكن الإسم يحمل أي حرف من حروف إسمها وكأنما يؤكد على عدم وجودها في حياته ، وقتها كرهت الإسم وكرهت الصداقة وكرهت الكلام وكرهت ضعفها ولكنها لم تكرهه ، دون إتفاق مسبق إنسحبت وإنسحب ولم ينسحب حبها ... دلفت منزلها صامتة تكورت في أحد أركان فراشها تستكمل نوافل صلاتها مع أوهام ذكرياتها بقلب يتحرّق شوقاً
الآن وبعد عامين إستقرت نفسيا وأوقفت رحلتها المقدسة ، ولم تعد تمانع خطيبها في الجلوس بكافيه جرين ميل بعد أن إستشعرت كم كان إحسان حكيماً في مقولة في حياة كل منا وهم إسمه الحب الأول ، دفأ المقهى في هذا الجو الممطر إنتقل لقلبها الذي برأ من جراح ذكريات مراهقة ، بضحكة طفولية كانت تعدو سلم المقهى خارجة منه مع خطيبها هرباً من قطرات المطر نحو السيارة حينما إلتقطت عينيها من خلال برق الغيوم خيالات ظل هادئ دافئ أنيق تألفه عينيها بين الأشجار يتابعها ، أدارت رأسها للخلف تتابعه بعيون زائغة ووجه غابت عنه كل التعبيرات من صدمة المفاجأة حتى إستقلت السيارة ، تكاد قطرات المطر على زجاج نافذة السيارة تخفي خيالاته وهو يبتسم لها إبتسامته المعتادة ، تعدو السيارة تقلهما ولكنها تستبقي روحها هناك بين الأشجار وبجوار المقهى وتحت الأمطار مع الخيالات تحتضنه فيعتصرها ويغيبا معاً في قبلة طويلة قبل أن ينظرا لبعضهما وتتلاقى أعينهما فيضحكان ويبكيان في ذات الوقت .. برقة تمسح أنامل كل منهما دموع الآخر ، يهم بالكلام تضع يدها على فمه .. فلا وقت ولا معنى للكلمات ، تمر السيارة التي تحمل جسداً خالياً من الروح مع خطيبها بجوار إحدى الفيلات ترى سيارته أسفلها تفتح زجاج السيارة فتشعر بلفحة هواء باردة ، تنظر لأعلى لترى وجه أسامة بوضوح من خلف زجاج نافذه مكتبه
تمر بجوار كافيه جرين ميل حيث كان لقائهما الأول مع مجموعة من الأصدقاء كان هو البارز بينهم بحضوره ولباقته وأناقته ، لم ينتهي اللقاء إلا وهما وحدهما بعدما إنسحب الأصدقاء واحداً تلو الآخر ، تبادلا الهواتف وتعددت اللقاءات فرادى وجماعات ، إزدادت منه قرباً وهامت به حباً ، تبرق السماء وهي في مشوار عودتها وكأن غيومها تنبهها بأنها لن تستطيع أن تطيل صبرها على سذاجتها أو أحلامها .. لايهم ، البرق يجعل جسدها يقشعر مثلما حدث عندما لمست يده يدها أول مرة وهما يعبران الطريق ، عبرت الطريق وحدها هذه المرة وهي تتذكر لحظة أن نطق بإسمها .. إسم الفتاة التي يحبها ، لم يكن الإسم يحمل أي حرف من حروف إسمها وكأنما يؤكد على عدم وجودها في حياته ، وقتها كرهت الإسم وكرهت الصداقة وكرهت الكلام وكرهت ضعفها ولكنها لم تكرهه ، دون إتفاق مسبق إنسحبت وإنسحب ولم ينسحب حبها ... دلفت منزلها صامتة تكورت في أحد أركان فراشها تستكمل نوافل صلاتها مع أوهام ذكرياتها بقلب يتحرّق شوقاً
الآن وبعد عامين إستقرت نفسيا وأوقفت رحلتها المقدسة ، ولم تعد تمانع خطيبها في الجلوس بكافيه جرين ميل بعد أن إستشعرت كم كان إحسان حكيماً في مقولة في حياة كل منا وهم إسمه الحب الأول ، دفأ المقهى في هذا الجو الممطر إنتقل لقلبها الذي برأ من جراح ذكريات مراهقة ، بضحكة طفولية كانت تعدو سلم المقهى خارجة منه مع خطيبها هرباً من قطرات المطر نحو السيارة حينما إلتقطت عينيها من خلال برق الغيوم خيالات ظل هادئ دافئ أنيق تألفه عينيها بين الأشجار يتابعها ، أدارت رأسها للخلف تتابعه بعيون زائغة ووجه غابت عنه كل التعبيرات من صدمة المفاجأة حتى إستقلت السيارة ، تكاد قطرات المطر على زجاج نافذة السيارة تخفي خيالاته وهو يبتسم لها إبتسامته المعتادة ، تعدو السيارة تقلهما ولكنها تستبقي روحها هناك بين الأشجار وبجوار المقهى وتحت الأمطار مع الخيالات تحتضنه فيعتصرها ويغيبا معاً في قبلة طويلة قبل أن ينظرا لبعضهما وتتلاقى أعينهما فيضحكان ويبكيان في ذات الوقت .. برقة تمسح أنامل كل منهما دموع الآخر ، يهم بالكلام تضع يدها على فمه .. فلا وقت ولا معنى للكلمات ، تمر السيارة التي تحمل جسداً خالياً من الروح مع خطيبها بجوار إحدى الفيلات ترى سيارته أسفلها تفتح زجاج السيارة فتشعر بلفحة هواء باردة ، تنظر لأعلى لترى وجه أسامة بوضوح من خلف زجاج نافذه مكتبه







