Sunglasses نظارة شمس

قد تحميها .. قد تعطيها شعورا بالأمان .. قد تزيدها جمالا .. ولكنها حتما تخفى حقيقتها

My Photo
Name: Ahmed Shokeir
Location: Cairo, Egypt
Famous Quotes brought to you by:
Todays-Woman.net

Tuesday, July 14, 2009

آخر يوم دراسة






كانت تقود سيارتها بسرعة شديدة وكأنها تهرب من شيئ ما ، رفعت نظرها إلى مرآة سيارتها لتجده كالعادة يتبعها بسيارته ويكاد يلتصق بها ، هذا المشهد الذي تكرر يومياً ولعدة أشهر منذ بداية العام الدراسي وحتى اليوم .. آخر يوم في الدراسة ، قبل أن تصل للإشارة التي تفصلهما عادة عن بعضهما ويرحل كل منهما في طريق مختلف إلى مقرا عملهما ، إنحرفت على غير العادة إلى شارع جانبي سكني هادئ ، وهدأت سرعتها تدريجياً قبل ان تقف تماماً تحت ظل إحدى الأشجار الكثيفة ، نظرت في المرآة فوجدته وقف بسيارته خلفها وعلى مقربة منها

بعد عدة أيام من بداية السنة الدراسية إعتادت فيها مصاحبة إبنتيها التوأم صباحاً للمدرسة التي إلتحقا بها في عامها الدراسي الإبتدائي الأول ، شعرت بشيئاً غريباً سرعان ماإكتشفت أن هناك من يرقبها ويتبعها بنظراته ، لم يكن إلا هذا الرجل الأنيق في منتصف الثلاثينات الذي دائماً مايرتدي بزته كاملة مع رباطة العنق ، داكن اللون قليلاً ذو وجه رجولي وشارب متوسط الطول ، لم يكن الرجل يفعل أكثر من متابعته لها بنظرات يحاول إخفائها أحياناً بنظارته الشمسية وهو يقوم بمصاحبة إبنه لنفس المدرسة قبل أن يتبعها بسيارته ذات الدفع الرباعي حتى إشارة الإنفصال ، أزعجها تكرار المشهد يومياً دون حدوث أي تغيير بصورة جعلتها تسترجع هذا الطالب الذي كان يتتبعها سيراً على الأقدام يومياً وهي في طريقها لمدرستها الثانوية للبنات ، وهو في طريقة إلى مدرسته الثانوية لمدة عامين كاملين دون ملل أو كلل ، كان ينتظرها خلف ساق شجرة ذات أغصان سميكة وأوراق خضراء صيفاً وشتاء وجذور ضاربة في القدم حتى مجيئها صباحاً فيتتبعها حتى تصل لمدرستها ثم يواصل طريقه إلى مدرسته ، لم تتغير طريقته طوال العامان ولم يبدو منه أي محاولة منه لحدوث أي تقدم في هذا الوضع ، كانت تحاول تفادي الغياب عن الذهاب للمدرسة حيث أنها باتت متيقنة أن اليوم الذي تغيبه عن الدراسة لن يستطيع اللحاق بمدرسته لتأخره في إنتظارها ، حتى أنهت دراستها الثانوية ومن يومها لم تعد تراه ورحل دون ان تعرف عنه شيئاً ، تتذكره أحيانا عندما تذهب لزيارة والدتها وتمر من أمام الشجرة ، ولكنها أصبحت تتذكره يوميا كل صباح عندما يتابعها هذا الرجل الثلاثيني الوقور

اليوم هو اليوم الدراسي الأخير لإبنتيها وهاهي رحلة المتابعة اليومية توشك على الإنتهاء في يومها الأخير ، إستنكرت سيناريو المراهقة التي عاشته سابقاً على رجل الثلاثينات ، كانت تعلم أنه يفرقها عما يسميه البعض بأزمة منتصف العمر عشر سنوات ، ولكنها كانت تدرك أنها تعانيه بين جنبات زوج أناني غير محب ، كانت تناجي الحب ولكن بينها وبين خيالها فهي تعلم بقسوة الواقع ، تساءلت بينها وبين نفسها عمّا يريده هذا الرجل وهل الإعجاب يصل إلى تلك الدرجة من الإنشغال ، وهل يبتغي هذا الرجل حباً خيالياً يحاول أن يجعله واقعياً في مراقبته اليومية لها ، كانت تدرك أنه متزوج يوم أن رأته مع إبنه وزوجته عصراً في أحد المراكز التجارية التسوقية ، إرتبكت كثيراً وهي بصحبة زوجها كما إرتبك هو عندما رآها وهو بصحبة زوجته المنتقبة ، إندهشت وقتها فلم يكن يتوافق شكله وطريقته وملابسه مع شكل زوجته

لاتدري لماذا شعرت أن الشجرة التي وقفت أسفلها تشبه تماماً تلك الشجرة العتيقة التي كانت تمر من أمامها ، وكأن القدر يريد أن يستكمل حدوتة سابقة لم تنتهي نهاية طبيعية ، ثوانٍ مرت وهي تنظر في المرآة حتى تحرك الحجر خارجاً من سيارته ذات الدفع الرباعي مترجلاً في إتجاه باب سيارتها الأمامي ، إبتسمت إبتسامة صغيرة في المرآة الجانبية تعبر عن خيبة أمل وهو يقترب بعدما أدركت أنه ليس هذا هو طالب المراهقة .. هذا يحدث في الروايات فقط ، بيد مرتعشة أمسك بمقبض الباب وإنحنى قليلا ليطل وجه جميلاً أصبح أكثر إحمراراً من الخجل ، وبكلمات متعلثمة تأبى الخروج يعتذر لها عن المضايقة ويأسف على إزعاجه لها بمضايقتها ، قالها وهي تشعر أن الأرض تتلاعب به تحت قدميه ، إبتسمت إبتسامة خفيفة تحاول بها أن تزيل بعض من التوتر الذي إنتابها هي الأخرى ، ثم صمت وظلت صامتة حتى طلب منها أن تسامحه فهو ليس ذلك النوع من الرجال الذي يتعود أن يقوم بمعاكسة السيدات ، إبتسمت تلك المرة وهي تراه يقول ماكانت تتوقعه منه فلم يكذب حدثها ، كانت تتوقع ماسوف يقوله ولكنها لم تكن تعرف كيف سيكون ردها ، إستفسرت منه عما يريد قال لها أن يشعر بإرتياح كبير تجاهها ، وكل مايريده فقط أن يحادثها ، كانت هي الأخرى تشعر بدقات قلبها تزداد سرعة وسط مشاعر مراهقة تملكتها ، إستجمعت شجاعتها وإعتذرت له عندما طلب منها رقم هاتفها وقالت له لا الظروف ولا الزمن ولا الحياة تسمح لنا للأسف بأن يكون بيننا كلام ، بخيبة أمل إعتذر لها وتأسف على إزعاجها راجياً أن تمنحه فقط فرصة رؤيتها ، قالت له بصوت شبه مخنوق .. الشارع ملك للجميع ولن أستطيع أن أمنع أحداً ، عاد من حيث جاء ورمقته بنظرة أخيرة وجدته يتعثر بالطريق قليلاً قبل أن يصل لسيارته

عادت بسيارتها من الطريق الفرعي إلى الطريق الرئيسي وغيرت وضع المرآه لتفادى رؤيته ، رأت وجهها في المرآة فحدقت في صورة عينها وعلى وجهها إبتسامة شاحبة تعبر عن ثقتها في إنتصارها على نفسها ، بصمت وتحدي أطالت النظر قليلاً فوجدت دمعة تولدت بين جنبات عينيها ، وصلت لإشارة الفراق وأعادت وضع المرآة لوضعها الطبيعي .. بحثت عنه فيها فلم تجده ... برغم الزحام المحيط بها شعرت بالوحشة

14 Comments:

Blogger candy said...

كنت مستنية القصة الجديدة لحضرتك من بعد اخر واحدة

عجبنى جدا أنها انتصرت على نفسها
وكنت هاأعجب بيه جدا لو كان انتصر على نفسه

يمكن العلة اللى كل الناس بترتكب بيها الأخطاء وتتمرد أن المشاعر مش بإيدينا ، ومالناش سيرطرة عليها . لكن بينسوا أن اللى خلقلنا القلب خلقلنا العقل.

طبعا مش هاحط حاجة كتباها فى عرض واحد مع حضرتك وإلا ابقى برتكب حماقة ، لكن لما قريت القصة دى فكرنتى بقصة كنت كتباها اسمها "اهتمام" هاضيفها لمدونتى.... لو حضرتك تحب تزورها.

July 14, 2009 10:58 PM  
Blogger Jana said...

تظل لذة الانتصار على النفس رائعة برغم دمعة أشعرتها بالتظاهر امام نفسها الا انها جاهدت بقدر المستطاع فالدموع وحدها لا يمكن مجاهدتها

أعتقد أن لحظات ندم قد اعترتها مؤخرا كلما تذكرت فتى الثانوية والايام الماضية ... ولكنها تعلم فى قرارة نفسها ان رد فعلها لو اختلف مع هذا الرجل فالندم القادم ووخز الضمير لن يتركها لخظة واحدة فى الايام القادمة

أعجبنى جدا ان القصة أتت بغير المتوقع وأن الرجل لم يكن هو نفسه فتى الشجرة وايام الثانوية ::))

July 14, 2009 11:17 PM  
Blogger يا مراكبي said...

أعجبني أنك لم تتطرق أثناء القصة إلى التفاصيل الشخصية لحياة بطلي القصة وعلاقاتهما الزوجية .. وذلك لأن هذه التفاصيل كانت ستأخذنا بعيدا عن الحالة الجميلة التي تتحدث عنها القصة .. وهي حالة موجودة لدى الكثيرين .. حالة من الفقد ... الفقد لحب ما أو شيء ما نتمناه ولا نجده ونعيش عكسه تماما

نهاية القصة لم تكن مفاجئة بل كانت منطقية .. جاءت النهاية لتعمق المعنى وتضغط أكثر على الجرح المستمر لدينا ولا يطيب أبدا

July 15, 2009 12:49 AM  
Anonymous Heba Shehab said...

تعرف يا احمد إني أشفقت على البطل جدا وتعاطفت معاه قوي..أكتر من البطلة
استمراره لمدة سنة كاملة متابعا لها
ويلاحقها بالسيارة لمجرد ان يراها او يلمحها فقط
ومتخيلة أنه خلال تلك الفترة رسم لها صور كثيرة في خياله وعاش قصصا معها في أحلامه
وأشياء كثيرة تمنى ان يعيشها معها على ارض الواقع ولكنه اكتفى بالصمت والنظر لها من بعيد والتخيل

ولما جاءته الفرصة ليتحول الخيال لواقع

صدته هي ورفضت الواقع ده وأيقظته من الحلم الجميل

وكم هو مؤلم ان تأتيك لحظة تقترب فيها من تحويل حلمك لواقع ملموس
ثم تضيع الفرصة من بين يديك في نفس اللحظة


أستاذي وصديقي العزيز ...أبدعت ولمست احساس جميل ومؤلم في نفس الوقت بقصتك هذه

تحياتي ليك

July 15, 2009 8:56 AM  
Blogger زمان الوصل said...

لست أدرى لماذا تذكّرت جمله وردت فى ثلاثية "نجيب محفوظ" يقول فيها : ما أضيق العيش لولا فسحة من خيال ..
صحيح ماذا كنّا نفعل بأحلامنا الضائعه و آمالنا المتكسّره لولا فسحة من خيال يمر فى حياتنا كطيف عابر أو موقف مثل الذى تحكيه القصّه يعطينا دفعه كى نواصل حياتنا راضين بما تمنحه لنا ..

July 15, 2009 10:29 AM  
Blogger سبمبوت said...

أعجبتني القصة لخفة كلماتها وسرعة مجرياتها وبنفس الوقت عمق أحداثها وحزن المشاعر المتبقية في قاع محيطها

نحن فعلا نشعر لحنين المشاعر التي حرمنا منها عندما كانت الظروف تسمح بها .. فتأتي من جديد لنجد اننا محرومين منها من جديد ..

الحرمان المتكرر يتعب القلب .. لم تكن بطلتك تريده .. كانت فقط تريد التجربة التي لم تسنح لها الفرصة في الخوض في غمارها

أحسنت .. أسلوب سهل وسلس ويدعو للإعجاب

July 15, 2009 1:10 PM  
Anonymous Anonymous said...

كتير بنعيش قصص حب جميله فى خيالنا

و دائما الواقع بيكون وحش و صادم

عجبتنى اوى

تحياتى

soha

July 15, 2009 4:06 PM  
Blogger محمد عبد الغفار said...

نبحث كلنا عن الأدرنالين

وليس شئ اخر

July 15, 2009 4:16 PM  
Anonymous hicham said...

قصة رائعة .... بس انا رأيي المرأة التي تحب تحب زوجها لا ترى رجلآ اخر بعينها و لا تهتم بما يفعله ... اكيد بطلة القصة لا تحب زوجها و الا لم يكن بطل قصتها رجل آخر !!!!ه

July 15, 2009 10:09 PM  
Blogger khalid jarrar said...

**broken heart**

July 16, 2009 3:18 PM  
Blogger نـــــــــــــور said...

:(

مش عارفه ايه الحزن اللى حسيت بيه بعد ماخلصت القصه دى اوى
مش عارفه انا متعاطفه معاهم اوى كده ليه
رغم جنون مشاعر المراهقه الا انها مشاعر لذيذه جدا والذ مافيها جنونها

هى صعبانه عليا اوى اوى.بيتهيألى فرحتها بانتصارها على نفسها مش هتدوم كتير فى وسط احساسها بالوحشه والحده خصوصا مع زوج احمق

هو صعبان عليا اوى كمان :( مش عارفه ليه حسيت انى شفته وهو بيراقبها وزعلت علشانه زى تمام مالوحد يتفرج على فيلم رمانسى قديم ويبقى عمال طول الفيلم يدعى ان النهايه تبقى سعيده والبطل والبطله ينتصروا على الظروف ويتجوزوا

ماليش دعوه بجد لسه زعلانه اوى
والله حاسه انى عايزة اعيط خصوصا مع دمعتها
:((

انا اسفه انى طولت

July 17, 2009 12:48 AM  
Anonymous mnmn said...

كانك تغوص فى اعماق كل منا رجل كان اوامرأة جميعنا نمر بتلك الاحاسيس

July 18, 2009 7:16 AM  
Blogger لماضة said...

واقعيه قوي
بتعرف الحاجات دي ازاي يا استاذ احمد

July 19, 2009 2:11 AM  
Blogger norahaty said...

جميلة فى كلماتها ومحتواها
واقعية فى نهايتها وألمها
تعد المرأة المرات التى قالت
فيها(لأ)كما تعد حبات جواهرها
عفواً ان كان الرد متأخراً
ولكنى لم أقرأها الا الان
ولم ارد أن أمضى بدون تعليق
فقد أعجبتنى
وأعجبنى أكثر
إنتصارها على نفسها

October 27, 2009 8:38 AM  

Post a Comment

<< Home